محمد الحفناوي

507

تعريف الخلف برجال السلف

قبلنا قال تعالى ممتنا على بني إسرائيل وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً « 1 » ولم يقله في هذه الأمة بل جعل لهم خلافة ، قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ « 2 » الآية ، وقال تعالى إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً « 3 » وقال سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً « 4 » فجعلهم ملوكا ، ولم يجعل لنا إلا الخلفاء ، فأبو بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما فهمه الناس فهما وأجمعوا على تسميته [ 78 ] بذلك ، ثم استخلف عمر فخرج بها عن سنن الملك الذي يرثه الولد عن والده إلى سنن الخلافة الذي هو النظر والاختيار ، ونص في ذلك على عهده ، ثم اتفق أهل الشورى على عثمان فأخرجها عمر عن بنيه إلى الشورى دليلا على أنها ليست ملكا ، ثم تعين علي بعد إذ لم يبق مثله فبايعه من آثر الحق على الهوى والآخرة على الدنيا ، ثم الحسن كذلك ، ثم كان معاوية أول من حولها ملكا والخشونة لينا ، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، فجعلها ميراثا ، فلما أخرجت عن موضعها لم يستقم ملك فيها ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز كان خليفة لا ملكا ، لأن سليمان رغب عن بني أبيه إيثارا لحق المسلمين ولئلا يتقلدها حيا وميتا ، وكان يعلم اجتماع الناس عليه فلم يسلك طريقة الاستقامة بالناس قط إلا خليفة ، وأما الملوك فعلى ما ذكرت إلا من قلّ غالب أحواله غير مرضية ا ه . ومنها ما ذكره عنه أنه يحضر مجلس السلطان أبي عنان لبثّ العلم ، وكان مزوار الشرفاء بفاس إذا دخل مجلس السلطان قام له السلطان وجميع من في مجلسه إجلالا له إلّا الشيخ المقّري فلا يقوم معهم ، فأحس المزوار من ذلك وشكاه للسلطان ، فقال له السلطان : هذا رجل وارد علينا نتركه على حاله حتى ينصرف ، فدخل المزوار يوما فقام له السلطان وغيره على العادة ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 20 . ( 2 ) سورة النور : الآية 55 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 247 . ( 4 ) سورة ص : الآية 35 .